مكناس ترسم ملامح “صيدلية الغد”.. مؤتمر دولي يجمع نخبة الصيادلة لمناقشة الابتكار والذكاء الاصطناعي وتحديات المهنة

هيئة التحرير صدى تيفي .
افتتحت بمدينة مكناس فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر الدولي للغرفة النقابية لصيادلة مكناس الكبرى والنواحي، في أجواء مهنية وعلمية متميزة، تحت شعار “طموح ومعبر صيدلية الغد.. ابتكارات، مطالب مهنية وذكاء اصطناعي”، وسط حضور وطني وازن يعكس المكانة المتنامية لهذا الموعد السنوي في الأجندة الصيدلية المغربية.
وشكل حفل الافتتاح الذي استهل بآيات بينات من الذكر الحكيم ، وترديد النشيد الوطني مناسبة جمعت عددا من أبرز الفاعلين في القطاع، من بينهم رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، ورئيس الغرفة النقابية لصيادلة مكناس الكبرى والنواحي ، ورئيس المجلس الجهوي لصيادلة الشمال، ورئيسة المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب، والمستشار الجهوي لصيادلة الشمال، إلى جانب ممثلي ائتلاف نقابات صيادلة المغرب الشرقي وعشرات الصيادلة القادمين من مختلف جهات المملكة، في لقاء يجسد روح الانفتاح والحوار وتبادل الخبرات.
وعلى مدى ثلاثة أيام، سيكون المشاركون على موعد مع برنامج علمي متنوع يجمع بين التكوين والتأطير ومناقشة القضايا المهنية الراهنة، من خلال ورشات تطبيقية متخصصة، وجلسات للعلاج بالفن والتنمية الذاتية، وندوات علمية تتناول أحدث المستجدات العلاجية، فضلا عن موائد مستديرة ستفتح النقاش حول التحديات التشريعية والمهنية التي تواجه القطاع الصيدلي.
ويحتل الذكاء الاصطناعي مكانة بارزة ضمن محاور المؤتمر، في إشارة واضحة إلى التحولات العميقة التي يعرفها عالم الصحة والصيدلة، حيث سيتم استعراض إمكانيات توظيف التقنيات الذكية في تطوير الخدمات الصيدلية والرفع من جودة التكفل بالمرضى، بما يواكب الثورة الرقمية التي تعيد تشكيل ملامح المهن الصحية عبر العالم.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور سعد بحجي، رئيس الغرفة النقابية لصيادلة مكناس الكبرى والنواحي، أن اختيار شعار الدورة يعكس وعيا عميقا بالتحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، معتبرا أن الصيدلي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يكون فاعلا مواكبا للتطورات العلمية والتكنولوجية ومتفاعلا مع رهانات المستقبل.
وأوضح أن شعار المؤتمر يمثل رؤية استشرافية لمستقبل المهنة، ويجسد التوازن بين الدفاع عن المطالب المهنية المشروعة والانفتاح على الابتكار والتحديث، مضيفا أن الصيدلي لم يعد مجرد موزع للدواء، بل أصبح شريكا أساسيا في المنظومة الصحية وفاعلا مؤثرا في تحسين جودة الرعاية الصحية.
كما شدد على أهمية إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسة الصيدلية، معتبرا إياه أداة واعدة قادرة على تعزيز فعالية الخدمات الصحية وتطوير آليات الاشتغال داخل الصيدليات، بما ينعكس إيجابا على سلامة المرضى وجودة الخدمات المقدمة لهم.
وأكد بحجي أن المؤتمر يشكل فضاء للتفكير الجماعي وتبادل التجارب والخبرات، ومنصة للدفاع عن مستقبل المهنة وصون مكتسباتها، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الصحة بالمغرب.

من جهته، أشاد رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب بالمستوى التنظيمي والعلمي للمؤتمر، منوها باختيار مواضيع تلامس انشغالات المهنيين وتواكب التحولات الحديثة التي يعرفها القطاع. كما اعتبر أن هذا الحدث أصبح موعدا سنويا بارزا يجمع الصيادلة من مختلف مناطق المملكة لتبادل الرؤى وتوحيد المواقف بشأن القضايا المهنية ذات الأولوية.

وأضاف أن الحديث عن “صيدلية الغد” ينسجم مع ورش الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، مؤكدا أن نجاح هذا التحول يقتضي الحفاظ على المكتسبات المهنية من جهة، والانخراط الفعلي في مشاريع الرقمنة والتحديث من جهة أخرى، بما يمكن الصيدلي المغربي من مواكبة المتغيرات والمساهمة بفعالية في بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وجودة.
