كرنفال “بيلماون” بإنزكان يبهر الآلاف ويؤكد مغربية التراث اللامادي في أبهى صوره

الخليل العماري .
تحولت شوارع مدينة إنزكان خلال أيام عيد الأضحى إلى مسرح مفتوح للاحتفال بالتراث والثقافة، بعدما خطف كرنفال “بيلماون” (بوجلود) الأضواء في دورة استثنائية بصمت على نجاح تنظيمي لافت، جعل من هذا الموعد الشعبي العريق حدثاً وطنياً بامتياز.
وعاشت المدينة على إيقاع أجواء احتفالية مميزة، حيث توافدت حشود غفيرة من مختلف مناطق المغرب وخارجه لمتابعة عروض كرنفالية أبهرت المتابعين، في مشهد جسد غنى الموروث الأمازيغي الأصيل وقوة حضوره في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وجاء هذا النجاح ثمرة تنسيق محكم بين السلطات المحلية والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، التي نجحت في إخراج التظاهرة في حلة تنظيمية راقية، من خلال اعتماد خطة أمنية ولوجستية متكاملة ضمنت انسيابية التنقل وسلامة الجماهير على طول مسارات الاستعراض.
ولم يقتصر التميز على الجانب التنظيمي فقط، بل امتد إلى مستوى العروض الفنية التي أضفت على الكرنفال طابعاً احترافياً غير مسبوق. فقد أبدعت الفرق المشاركة في تقديم لوحات استعراضية مبهرة وأزياء تقليدية مستوحاة من شخصية “بيلماون”، جمعت بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على الإبداع الفني، ما منح الحدث بعداً ثقافياً وجمالياً استثنائياً.
وأكد متابعون وفاعلون ثقافيون أن كرنفال “بيلماون” بإنزكان أصبح اليوم نموذجاً ناجحاً في تثمين التراث اللامادي المغربي وصونه من الاندثار، فضلاً عن دوره في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، وتعزيز إشعاع المدينة كوجهة ثقافية تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
وبهذا النجاح الكبير، يواصل “بيلماون” ترسيخ مكانته كواحد من أبرز التظاهرات التراثية بالمغرب، حاملاً رسالة واضحة مفادها أن الموروث الثقافي المغربي يظل رافعة أساسية للتنمية ومرآة تعكس عمق الهوية الوطنية وتنوعها الحضاري.
