من التشخيص إلى الابتكار.. 400 طبيب يشاركون في مؤتمر استثنائي بمكناس يكشف التحول الكبير في دور الطبيب العام

سعيد الحجام / صدى تيفي.
تحولت العاصمة الإسماعيلية إلى قبلة للأطباء والخبراء في المجال الصحي، بعدما احتضنت النسخة الرابعة من المؤتمر الوطني للأطباء الممارسين، بمشاركة أزيد من 400 طبيب وطبيبة قدموا من مختلف مدن المملكة، في حدث علمي كبير سلط الضوء على مستقبل الطب العام والتحديات الجديدة التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية.
المؤتمر لم يكن مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل شكل منصة وطنية لتبادل الخبرات ومواكبة آخر المستجدات الطبية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصحة، والتوجهات الجديدة الرامية إلى تطوير الخدمات الصحية ، والرفع من كفاءة الموارد البشرية.
وأكد المشاركون أن الطبيب العام أصبح اليوم في صلب الإصلاح الصحي، بعدما تجاوز دوره التقليدي المرتبط بالتشخيص والعلاج، ليصبح فاعلا أساسيا في الابتكار والتوجيه والمواكبة الصحية، وهو ما يفرض تعزيز التكوين المستمر والانفتاح على أحدث التطورات العلمية والطبية.

وفي كلمتها الافتتاحية، شددت الدكتورة مريم أرزاز رئيسة جمعية الأطباء الممارسين بمكناس ، على أن هذا الموعد العلمي ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بقطاع الصحة وتأهيل الكفاءات الطبية، مؤكدة أن الطبيب اليوم مطالب بمواكبة الثورة التي يشهدها القطاع الصحي وتطوير مهاراته بشكل دائم.
وأضافت أن المؤتمر يشكل فرصة حقيقية لتعزيز المعارف الطبية وتطوير الممارسات المهنية، إلى جانب الاستفادة من مداخلات نخبة من الأساتذة والخبراء الذين ناقشوا قضايا صحية دقيقة تلامس واقع الممارسة اليومية.

ومن جهتها، أكدت رئيسة الفيدرالية المغربية للأطباء الممارسين أن الحضور القوي لأطباء القطاع العام من مختلف مناطق المغرب يعكس رغبة حقيقية في مواكبة المستجدات العلمية، مشيرة إلى أن الطب العام أصبح ركيزة أساسية لأي منظومة صحية ناجحة، بل مرشحا ليصبح تخصصا مستقلا بالمغرب كما هو الحال في عدد من الدول المتقدمة.
بدوره، أوضح الدكتور محمد السنوسي أن هذا الحدث العلمي يهدف إلى تقوية التكوين المستمر ، وتحسين جودة التكفل بالمرضى، عبر تعزيز دور الطبيب العام وتوسيع جسور التعاون بين مختلف المتدخلين في القطاع الصحي.

وعرف المؤتمر مناقشة ملفات طبية دقيقة همت تخصصات متعددة، من بينها جراحة المسالك البولية، وطب النساء، والطب الباطني، وطب الجلد، وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى تخصص الإنعاش، حيث قدم خبراء وباحثون أحدث المعطيات العلمية والتقنيات العلاجية الحديثة.
كما تميزت أشغال المؤتمر بنقاشات قوية وأسئلة مباشرة طرحت من طرف الأطباء المشاركين، ما أضفى على هذا اللقاء العلمي طابعا أكاديميا تفاعليا، وجعل من مكناس على مدى يومين فضاء مفتوحا للحوار الطبي وتبادل التجارب والخبرات.
