مربو الدجاج بالمغرب تحت الضغط… كلفة الإنتاج تفوق الأسعار وسوق “مختل” يهدد بالإفلاس

هيئة تحرير صدى تيفي .
يعيش قطاع تربية دجاج اللحم بالمغرب على وقع أزمة خانقة، بعدما انقلبت معادلة الإنتاج رأسًا على عقب، في ظل تراجع حاد لأسعار البيع مقابل استمرار كلفة الإنتاج في مستويات مرتفعة، ما دفع مهنيين إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من إفلاس واسع في صفوف المربين الصغار والمتوسطين.
وأفادت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بأن سعر بيع الدجاج الحي في الضيعات هوى خلال الفترة الأخيرة إلى أقل من 10 دراهم للكيلوغرام، في وقت لا تقل فيه تكلفة الإنتاج عن 17 درهمًا، حتى في أفضل الظروف. وهو ما يعني، حسب المهنيين، خسارة مباشرة قد تصل إلى 10 دراهم في كل كيلوغرام، تجعل من كل دورة إنتاج مغامرة غير مضمونة العواقب.
ويرجع مربو الدواجن هذا الوضع إلى ما يصفونه باختلالات عميقة في بنية السوق، حيث تهيمن شركات كبرى على إنتاج الكتاكيت والأعلاف المركبة، ما خلق نوعًا من “الاحتكار غير المعلن” داخل سلسلة إنتاج حيوية تمس الأمن الغذائي لملايين المغاربة. هذا التركّز، يؤكد المهنيون، يضعف المنافسة ويجعل المربي الحلقة الأضعف في منظومة تتحكم فيها أسعار المدخلات أكثر مما تتحكم فيها قوانين العرض والطلب.
الأزمة المتفاقمة لم تمر دون صدى سياسي، إذ دخل البرلمان على الخط عبر سؤال كتابي وُجه إلى وزارة الفلاحة، طالبت فيه برلمانية بالكشف عن مدى فعالية الإجراءات المعتمدة لمحاربة الممارسات المنافية للمنافسة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، إلى جانب توضيح مصير الدعم العمومي الموجه للقطاع، وهل يصل فعلًا إلى المربين الصغار أم يتوقف عند مستوى الشركات الكبرى.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى انسحاب عدد كبير من المربين من السوق، بما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية ثقيلة، سواء على فرص الشغل في العالم القروي أو على استقرار أسعار الدواجن مستقبلاً، في حال تراجع العرض.
وفي انتظار تحرك حكومي ملموس، يجدد مربو دجاج اللحم مطالبهم بتدخل استعجالي يعيد التوازن إلى السلسلة، عبر مراقبة أسعار الأعلاف والكتاكيت، وتفعيل دور مجلس المنافسة، وإقرار آليات دعم ظرفية تحمي صغار المنتجين من الانهيار، قبل أن تتحول الأزمة إلى أزمة بنيوية يصعب احتواؤها
