2900 عداء من 15 دولة يصنعون ملحمة رياضية استثنائية بصهريج السواني

 

على إيقاع التصفيقات والهتافات وصدى خطوات العدائين، استيقظت العاصمة الإسماعيلية، صباح الأحد، على موعد مع التاريخ وهي تحتضن النسخة التاسعة من نصف الماراثون الدولي لمكناس، في مشهد استثنائي اختلطت فيه حرارة المنافسة بسحر المكان وعراقة المدينة.

منذ الساعات الأولى للصباح، تحولت جنبات صهريج السواني إلى خلية نحل حقيقية، حيث توافد الآلاف من المشاركين والزوار لمتابعة واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية التي تحتضنها المدينة، في أجواء احتفالية بهيجة أكدت أن مكناس أصبحت رقماً صعباً في خريطة الرياضة الوطنية والدولية.

ولم يكن نجاح هذه الدورة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر مختلف الجهود، بحضور رسمي وازن تقدمه عامل عمالة مكناس إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية وفعاليات رياضية وجمعوية، في رسالة واضحة تؤكد المكانة التي بات يحظى بها هذا الحدث الرياضي الكبير.

الحدث استقطب أكثر من 2900 عداء وعداءة يمثلون أزيد من 15 دولة من مختلف أنحاء العالم، من بينها فرنسا وهولندا والإمارات العربية المتحدة وكينيا، ليمنح السباق بعداً دولياً حقيقياً ويحول مكناس إلى قبلة لعشاق الجري والتحدي.

لكن العنوان الأبرز لهذه النسخة كان دون شك الصراع المحتدم بين العدائين المغاربة ونظرائهم الكينيين. منافسة شرسة حبست الأنفاس على امتداد مسار السباق، حيث دخل المغاربة المعركة الرياضية بطموح الحفاظ على اللقب وانتزاع المراتب الأولى، بينما سعى الكينيون إلى فرض هيمنتهم المعتادة على سباقات المسافات الطويلة، لتولد من رحم هذا التنافس لحظات من التشويق والإثارة ظلت الجماهير تتابعها بشغف حتى خط النهاية.

ومن بين أجمل مفاجآت الدورة، قرار نقل نقطة الانطلاق من باب منصور العلج إلى المعلمة التاريخية صهريج السواني، في خطوة منحت الحدث بعداً جمالياً وحضارياً استثنائياً. هناك، حيث تنعكس قرون من التاريخ على صفحة الماء الهادئة، انطلقت آلاف الأقدام في مشهد بدا وكأنه لوحة فنية تجمع بين أمجاد الماضي وطموحات الحاضر.

وفي الكواليس، بصمت مختلف المصالح الأمنية بمكناس على أداء احترافي لافت، حيث أمنت مسارات السباق وسهرت على سلامة المشاركين والجماهير في أجواء تنظيمية محكمة، عكست الخبرة الكبيرة التي راكمتها المدينة في احتضان التظاهرات الكبرى.

أما الجماهير المكناسية، فكانت كالعادة في الموعد. حضر الآلاف على طول المسار، حاملين الأعلام ومرددين عبارات التشجيع، ليحولوا السباق إلى مهرجان مفتوح من الفرح والحماس، ويمنحوا العدائين جرعات إضافية من العزيمة والإصرار.

هكذا نجحت مكناس مرة أخرى في كسب الرهان، ليس فقط بتنظيم سباق دولي ناجح، بل بتقديم صورة مشرقة عن مدينة تعرف كيف توظف تاريخها العريق وتراثها الحضاري لتصنع أحداثاً استثنائية تظل راسخة في ذاكرة المشاركين والزوار على حد سواء.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...