مكناس..الجائزة الوطنية للصحافة الفلاحية تكرم التميز الإعلامي

في أجواء احتفالية بمدينة مكناس، احتضن الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب لحظة مهنية بارزة تمثلت في تتويج الفائزين بالدورة العاشرة للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي، وهو موعد لم يعد مجرد حفل تكريمي بقدر ما تحول إلى مرآة تعكس دينامية الصحافة المتخصصة وتنامي حضورها في مواكبة قضايا التنمية. وقد ترأس هذا الحفل كل من أحمد البواري ومصطفى بايتاس، وسط حضور وازن لوجوه إعلامية ومؤسساتية وأكاديمية، ما أضفى على المناسبة بعدا رمزيا يعكس مكانة الجائزة داخل المشهد الإعلامي الوطني.
الدورة العاشرة لم تكن كسابقاتها، إذ حملت طابعا خاصا يؤرخ لعقد كامل من العمل على ترسيخ ثقافة الاعتراف بالإنتاج الصحفي المتخصص، حيث تحولت الجائزة إلى منصة لتثمين الجهود الإعلامية التي تنبش في عمق العالم القروي والفلاحي. الأرقام المعلنة عكست هذا الزخم، من خلال تسجيل 75 ترشيحا توزعت بين مختلف الأجناس الصحفية، مع حضور لافت للتعدد اللغوي، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاهتمام الإعلامي بقضايا الفلاحة وتنوع زوايا الاشتغال عليها.
ولم تقف المشاركة عند حدود الكم، بل برزت من خلال مضامين تناولت قضايا استراتيجية ترتبط بالأمن الغذائي وتدبير الموارد المائية والتغيرات المناخية والابتكار، في مؤشر واضح على تحول نوعي في مقاربة الصحافة لهذه المواضيع، حيث لم تعد المعالجة حبيسة التغطية الظرفية، بل اتجهت نحو التحليل العميق واستشراف التحديات. هذا التحول يعكس وعيا متناميا بدور الإعلام في تفكيك الإشكالات الكبرى التي تواجه القطاع، وتقديم محتوى يلامس انتظارات الفاعلين والمتتبعين.
لجنة التحكيم بدورها لعبت دورا محوريا في إبراز هذا التحول، إذ اعتمدت معايير دقيقة تقوم على جودة المعالجة الصحفية والابتكار ومدى ارتباط المواضيع بأولويات التنمية، وهو ما أفرز لائحة فائزين جسدت هذا التنوع، من خلال تتويج أعمال تنتمي إلى الصحافة الإلكترونية والمكتوبة والتلفزيون والإذاعة، إلى جانب جائزة خاصة حملت بعدا إنسانيا، سلطت الضوء على مبادرات محلية تعكس روح الالتزام المجتمعي.
في المحصلة، يؤكد هذا الحدث أن الصحافة الفلاحية في المغرب بصدد إعادة تشكيل موقعها داخل الحقل الإعلامي، حيث لم تعد مجرد ناقل للأخبار، بل أصبحت فاعلا أساسيا في مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، ومساهمة في بناء وعي جماعي بقضايا العالم القروي، في سياق تتعاظم فيه الحاجة إلى تواصل فعال يربط بين مختلف المتدخلين ويواكب رهانات التنمية المستدامة.

