الدار البيضاء تحتضن مؤتمرًا وطنيًا يرسم ملامح مستقبل التربية البيئية بالمغرب

صدى تيفي / حسن جبوري.
احتضنت الدار البيضاء يومي 28 و29 مارس 2026 حدثًا تربويًا وبيئيًا بارزًا تمثل في انعقاد المؤتمر الوطني الثامن لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، في لحظة تنظيمية عكست مسارًا طويلًا من الالتزام منذ تأسيس الجمعية سنة 1994، وسعيًا متواصلًا لترسيخ موقعها كفاعل أساسي في قضايا التربية والبيئة والتنمية المستدامة.
هذا الموعد لم يكن مجرد لقاء تنظيمي عادي، بل شكل فضاءً لإعادة التفكير في أدوار المدرسة والمدرس في ظل التحولات البيئية والمناخية المتسارعة، حيث برزت بقوة رهانات تعزيز الثقافة العلمية وربطها بقيم المواطنة، خاصة في ما يتعلق بحماية الموارد الطبيعية، والتعامل مع التغيرات المناخية، وتشجيع السلوكات المسؤولة داخل المجتمع.
تميزت أجواء المؤتمر بحضور نوعي لافت، خصوصًا من فئتي الشباب والنساء، في مؤشر واضح على التحول الذي تعرفه بنية الجمعية، ورغبتها في تجديد نخبها وفتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على مواكبة التحديات الراهنة، وهو ما منح النقاشات نفسًا متجددًا ورؤية أكثر انفتاحًا على المستقبل.
الأشغال عرفت انطلاقة رسمية عبر جلسة افتتاحية تخللتها كلمات مختلفة عكست حجم الشراكات التي تنسجها الجمعية، قبل أن تدخل المحطة التنظيمية في صلبها من خلال عرض الحصيلة الأدبية والمالية والمصادقة عليهما، ثم فتح نقاشات معمقة داخل ورشات تناولت الإطار القانوني والتوجهات الاستراتيجية للفترة الممتدة إلى سنة 2029، إلى جانب سبل تعزيز مشاركة الشباب والنساء داخل هياكل التنظيم.
وفي سياق دينامية داخلية واضحة، انتقل المؤتمر إلى مرحلة تجديد الهياكل، حيث تم انتخاب أجهزة جديدة من مجلس وطني ولجان متخصصة ومكتب وطني، في خطوة تعكس رغبة جماعية في ضخ دماء جديدة وإرساء أساليب عمل أكثر نجاعة ومرونة لمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية المتزايدة.
واختتمت هذه المحطة بإقرار بيان ختامي حمل رسائل قوية حول ضرورة الارتقاء بدور التربية والعلوم كرافعة للتغيير، مع التأكيد على أهمية الانخراط الجماعي في بناء نموذج تنموي مستدام، قبل أن تُرفع برقية ولاء وإخلاص إلى محمد السادس، في تقليد يعكس ارتباط الفاعلين التربويين بالثوابت الوطنية وانخراطهم في مسار الإصلاح والتحديث
