عاصفة وراء عاصفة.. البرتغال تستنفر قبل وصول “مارتا” والخسائر تتجاوز 4 مليارات يورو

تعيش البرتغال على وقع حالة تأهب قصوى، في ظل استمرار تداعيات المنخفض الجوي “ليوناردو” واستعداد البلاد لاستقبال منخفض جديد أطلق عليه اسم “مارتا”، ما ينذر بموجة جديدة من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية.
السلطات البرتغالية رفعت درجة الاستنفار بعد تحذيرات أطلقتها الحماية المدنية من تساقطات مطرية كثيفة، خاصة خلال ليلة الجمعة إلى السبت، مصحوبة برياح قد تبلغ سرعتها 100 كيلومتر في الساعة. وأكدت تعبئة أزيد من 26 ألفا و500 عنصر من فرق التدخل والإنقاذ بمختلف مناطق البلاد.
هذا التوالي السريع للمنخفضات الجوية شكل ضغطا غير مسبوق على منشآت الماء والسدود، حيث أوضح رئيس وكالة البيئة البرتغالية أن الكميات التي تم تصريفها خلال ثلاثة أيام فقط تعادل الاستهلاك السنوي للبلاد بأكملها.
وفي شمال البلاد، وتحديدا بمدينة بورتو، غمرت المياه عددا من المحلات التجارية، ما دفع رئيس البلدية إلى دعوة السكان إلى توخي الحيطة والحذر، خصوصا بعد الارتفاع المقلق لمنسوب نهر دورو.
الاضطرابات لم تقتصر على الفيضانات، بل شملت أيضا شبكة النقل والكهرباء، إذ سجلت اضطرابات كبيرة في حركة القطارات، في وقت ظل نحو 93 ألف مشترك بدون تيار كهربائي إلى حدود منتصف نهار الجمعة، وفق ما أفاد به مشغل الشبكة الكهربائية.
رئيس الوزراء البرتغالي، الذي قام بزيارة ميدانية للمناطق المتضررة، أكد أن الخسائر الأولية الناجمة عن سوء الأحوال الجوية تفوق أربعة مليارات يورو، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار التقلبات المناخية.
وكانت العاصفة “كريستين” قد خلفت الأسبوع الماضي خمسة قتلى وأضرارا مادية جسيمة، فيما أسفرت الأمطار الأخيرة عن وفاة رجل في الستينات من عمره جرفته السيول أثناء محاولته عبور منطقة غمرتها المياه قرب سد تابع لبلدية سيربا جنوب شرق البلاد.
وتزامن هذا الوضع الاستثنائي مع الاستحقاقات الانتخابية، حيث سجلت البرتغال ثاني أكثر شهر يناير مطيرا منذ سنة 2000. وفي ظل الظروف الصعبة، قررت لجنة الانتخابات الوطنية تأجيل التصويت في ثلاث بلديات متضررة بشدة إلى الأحد الموالي، من بينها مدينة ألكاسير دو سال جنوب لشبونة، التي تضررت بفعل فيضان نهر سادو.
وتصنف شبه الجزيرة الإيبيرية ضمن أكثر المناطق الأوروبية تأثرا بتغير المناخ، حيث باتت تعرف تتابعا حادا بين موجات حر طويلة وفترات مطرية غزيرة أصبحت أكثر تكرارا وحدة خلال السنوات الأخيرة
