استثمار يفوق 2 مليار درهم يعيد رسم خريطة التنقل الحضري بأكادير الكبير

 

أكادير – إبراهيم فاضل

خطت منظومة النقل الحضري بأكادير الكبير خطوة نوعية جديدة نحو التحديث والعصرنة، مع تدشين مركز الصيانة ومركز القيادة والتحكم الخاصين بحافلات النقل الحضري بمستودع تاسيلا، مساء الثلاثاء 16 دجنبر الجاري. هذا الحدث يشكل منعطفاً بارزاً في تنزيل النموذج الجديد لتدبير مرفق النقل العمومي الحضري وبين الجماعات بواسطة الحافلات، ويعكس التحول البنيوي الذي تعرفه خدمات التنقل بالمنطقة.

وترأس حفل التدشين والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، السيد سعيد أمزازي، بحضور عامل عمالة إنزكان آيت ملول، ورئيس مجلس جهة سوس ماسة، ورئيس مجموعة الجماعات الترابية «أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية»، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين الإداريين والأمنيين، وممثلي السلطة المحلية والشركاء التقنيين.

ويهدف المشروعان إلى ضمان استمرارية وجودة خدمة النقل الحضري، عبر إحداث مركز صيانة متكامل يتوفر على أحدث الوسائل التقنية الكفيلة بالحفاظ على جاهزية أسطول الحافلات، وضمان استغلاله الأمثل لتنفيذ الخدمات المبرمجة. كما تم إحداث مركز قيادة وتحكم مركزي متطور يتيح التتبع الفوري لتشغيل الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة والحافلات الذكية، ومراقبة انتظام الرحلات واحترام التوقيت، إضافة إلى تعزيز سلامة الركاب داخل الحافلات والمحطات بفضل أنظمة المراقبة بالفيديو.

وتندرج هذه الخطوة في إطار تفعيل النموذج الجديد للتدبير المفوض لمرفق النقل العمومي الحضري، حيث باشرت السلطة المفوضة تشغيل مختلف مكونات منظومة النقل الجماعي، بما فيها الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة والحافلات الذكية. وقد أوكل استغلال ممتلكات هذا المرفق العمومي خلال مرحلة انتقالية إلى المفوض له الحالي «ألزا»، في انتظار استكمال المفاوضات المتعلقة بالعقد الجديد.

ويقوم النموذج التعاقدي الجديد على توزيع مختلف للأدوار مقارنة بالتجارب السابقة، إذ تتكفل الدولة وشركاؤها الجهويون والمحليون بتمويل الاستثمارات الكبرى، التي كانت تشكل عبئاً ثقيلاً في عقود التدبير المفوض، فيما ينحصر دور المفوض له في مهام الاستغلال والصيانة. ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ حكامة أكثر نجاعة وضمان استدامة مالية وتقنية للمرفق العمومي.

ويراهن هذا النموذج على عصرنة خدمة النقل العمومي من خلال تجديد الأسطول، والرفع من طاقته الاستيعابية، وإدماج حلول تكنولوجية مبتكرة، وتحسين معايير الجودة وسهولة الولوج والسلامة، بما يستجيب لتطلعات ساكنة أكادير الكبير ويواكب التحولات الحضرية المتسارعة التي تعرفها الجهة.

وقد تطلب تنزيل برنامجي النقل الحضري، المتعلقين بالحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة والحافلات الذكية، تعبئة غلاف مالي يفوق 2 مليار درهم، ما يعكس حجم الرهان المعقود على هذا المشروع الهيكلي. ويشمل المشروع إحداث مسار خاص بالحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة بطول 15.5 كيلومتراً، واقتناء 30 حافلة من هذا الصنف و247 حافلة ذكية، من بينها 31 حافلة مزدوجة بطول 18 متراً و216 حافلة بطول 12 متراً، فضلاً عن تجهيز المنظومة بأنظمة حديثة للمساعدة على الاستغلال، وإخبار المسافرين، ونظام متطور للتذاكر.

كما يتضمن المشروع إحداث مستودع ثانٍ ومركز قيادة وتحكم مركزي ثانٍ يوجد حالياً قيد الإنجاز، إلى جانب مراكز الصيانة والقيادة والتحكم التي تم تدشينها، باعتبارها ركائز أساسية لضمان استمرارية الخدمة وجودتها.

ويشكل تدشين هاتين البنيتين التحتـيتين محطة مفصلية في مسار إصلاح وتحديث النقل العمومي الحضري بأكادير الكبير، وخطوة عملية نحو إرساء منظومة نقل عصرية، ذكية ومستدامة، من شأنها تحسين التنقل الحضري وتعزيز جاذبية المجال الترابي لجهة سوس ماسة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...