مهرجان أحيدوس بعين اللوح.. حين يصبح التراث رافعة للتنمية

م.خ
في قلب الأطلس المتوسط، وبين أحضان الطبيعة الهادئة لعين اللوح، يعود المهرجان الوطني لفن أحيدوس في دورته الرابعة والعشرين، محملا بنبض التاريخ وإيقاعات الذاكرة الجماعية، ليؤكد من جديد أن التراث الثقافي ليس فقط رمزا للماضي، بل أيضاً أداة فعالة للتنمية المحلية وإعادة الاعتبار للمجالات القروية.
من 18 إلى 20 يوليوز 2025، تتحول هذه الجماعة القروية الصغيرة إلى منصة وطنية للاحتفال بفن أحيدوس، بمشاركة 39 فرقة فنية تمثل مختلف جهات المملكة، في عروض تجسد تنوع هذا الفن الأمازيغي الجماعي، الذي ظل لقرون وسيلة للتعبير عن الفرح والحكمة والانتماء.
أحيدوس… لغة الأرض والإنسان
لا يمكن الحديث عن الثقافة الأمازيغية دون التوقف عند فن أحيدوس، الذي يجمع بين الشعر المرتجل، والغناء الجماعي، والرقص المتناغم في حلقات دائرية ترمز إلى التلاحم والتكامل. إنه فن شفهي حي، يتوارثه الأبناء عن الآباء، ويعكس فلسفة عيش مرتبطة بالأرض والهوية.

وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، المنظمة للمهرجان، لا تراه مجرد تظاهرة فنية، بل مشروعا استراتيجيا لحماية التراث غير المادي المغربي، وهو ما تؤكده إشرافها على تنظيم هذا الحدث بتنسيق مع جمعيات ثقافية وجهوية ومؤسسات منتخبة، في مقدمتها جمعية ثايمات لفنون الأطلس.
التنمية من بوابة الثقافة
ما يميز هذا الحدث أنه لم يعد مقتصراً على الجانب الاحتفالي فقط، بل أصبح مناسبة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. الفنادق والدور العائلية تستقبل الزوار، والمقاهي والمطاعم تعرف انتعاشا، والحرفيون يعرضون منتجاتهم، مما يحول المهرجان إلى فرصة اقتصادية حقيقية للساكنة.
كما أن تكريم عدد من رواد فن أحيدوس خلال هذه الدورة (منهم محمد أمهاوش، ميمون أجيضاض، محمود الرمضاني، وحدو باسو)، يؤكد على ثقافة الاعتراف، التي تساهم في ترسيخ قيم الاستمرارية والإبداع في نفوس الأجيال الصاعدة.
عين اللوح… القلب النابض للأطلس
المهرجان الوطني لأحيدوس لا يحتفي بفن تقليدي فقط، بل يعيد ربط الحاضر بالماضي في منطقة تحتاج لمزيد من الوعي بأهميتها الثقافية والجغرافية. إنها لحظة تلتقي فيها الثقافة بالتنمية، والفن بالاقتصاد، والتراث بالهوية.
وفي زمن العولمة المتسارعة، يبدو هذا المهرجان بمثابة إجماع صامت على أن مستقبل القرى يبدأ من الاعتزاز بموروثها، والرهان على خصوصياتها.
