مكناس..تنظيم “نزاهة الملحون” في أجواء امتزج فيه عبق التاريخ بجمالية الطبيعة وصدحت فيها حناجر شيوخ الملحون بصفاء الكلمة وصدق المعنى

سعيد الحجام/ صدى تيفي
أجواء إحتفالية بهيجة شهدتها العاصمة الإسماعيلية يومه الأحد ، وهي تعانق فعاليات “عادة النزاهة ” حيث امتزج عبق التاريخ بجمالية الطبيعة ، والفنون الثراثية ، ومن خلالها صدحت حناجر شيوخ الملحون بماجادت به أقلام شعراء هذا الفن في مختلف الأغراض الشعرية لتعانق عنان السماء .
ففي أجواء تراثية مميزة، احتضنت عاصمة المولى اسماعيل فعالية “نزاهة الملحون”، التي نظمتها جمعية فضاء الملحون والتنمية الثقافية ، في إطار سعيها المتواصل للحفاظ على فن الملحون، وإحياء ذاكرة المدينة الفنية ، والثراثية الضاربة في عمق التاريخ ،

هذا وتميزت هذه الفعالية التي اختير لها البيئية كشعار لهذه النسخة ، بحضور نسائي من مختلف المدن المغربية ، منها مدينة العيون المغربية ، واختير لها فضاء طبيعي تتعانق فيه الأشجار مع الوديان، مما أضفى طابعاً روحياً وبيئياً خاصا على هذه التظاهرة الثقافية ، التي تعنى بالبيئة وتتغنى بالقيم الإنسانية النبيلة
وقد تخللت الأمسية وصلات فنية أصيلة، من فن الملحون والفن الحمدوشي، إضافة إلى عروض ” المعلمة” ، وفن العود ، وكاها فنون ثراثية أبهرت الحضور وأعادت إلى الأذهان وهج الزمن الجميل.

وفي تصريح خصه عمر حدوش رئيس الجمعية لوسائل الإعلام عبّر عن اعتزازه بالنجاح الذي عرفته هذه الدورة، وبالحضور النوعي من مختلف المدن المغربية وخاصة من أقاليمنا الجنوبية ، كما تقدم بالشكر لكل أعضاء الجمعية على مساهمتهم الفعالة في إنجاح هذا الموعد الثقافي، الذي أضحى تقليدا سنوياً يحتفى به في قلب مكناس ، في أجواء بهيجة شاركت فيها كل الفئات العمرية التي استمتعت بألوان ثراثية تنطق بالإبداع وتلامس الدوق الأصيل لمدينة تتنفس عبق التاريخ .
ويعد فن الملحون من أعرق الفنون الشفهية التي زخرت بها الذاكرة الثقافية المغربية، وقد ارتبط هذا الفن منذ نشأته ببيئة النقاء، والالتزام الأخلاقي، والصدق في التعبير عن الهموم الاجتماعية والوطنية والعاطفية للناس. ومن هنا، برزت قيمة “نزاهة الملحون” كركيزة جوهرية في استمراره وانتشاره .
كما أن نزاهة الملحون تعد شهادة تاريخية لفنّ عرف كيف يحافظ على شرف الكلمة وسط تقلبات الزمن. فنّ يعانق الروح ولا يساوم على الحق، يلامس الوجدان ولا يبتذل الذوق. لذلك، فالاحتفاء بالملحون هو في الحقيقة احتفاء بالنزاهة في أسمى تجلياتها: الكلمة الصادقة، والنية الطيبة، والرسالة النبيلة ، هكذا أبدعت جمعية فضاء الملحون والتنمية الثقافية في إخراج نسخة ناجحة بكل المقاييس على مستوى الكم والنوع والحضور الوازن ، ناهيك عن الحرص لتلبة كل الأذواق الفنية حيث حضر فن الملحون ، والفن الحمدوشي. وفن العود والمعلمة في أجواء استحسنها الجميع
