في رحاب المؤتمر العلمي الدولي العاشر بفاس .. تسليط الضوء على متلازمة المرأة المعنفة وتأثيرها العميق على الأجيال الصاعدة

صدى تيفي / سعيد حجام .

في زمن تزداد فيه الحاجة إلى فهم أعمق لتداعيات العنف الأسري على الصحة النفسية للأفراد، جاءت مشاركة الأخصائية النفسية والباحثة الفاعلة جمعويًا كوثر مير في المؤتمر العلمي الدولي العاشر للعلوم الاجتماعية والصحة، المنعقد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – فاس، والمنظم من طرف مختبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا، خلال 22 و23 ماي 2025، تحت شعار: “الأسرة نموذجًا للحماية الاجتماعية والرعاية الصحية: رؤى وتجارب من بلدان الجنوب”، لتشكل لحظة فارقة ونقطة تحول معرفي وميداني في مسار هذا الحدث العلمي الهام.
مداخلة الباحثة تحت عنوان ” متلازمة المرأة المعنفة ومدى تأثيرها النفسي على سلوك الطفل وتشكيل شخصيته المستقبلية” لم تكن مجرد طرح أكاديمي تقليدي، بل شهادة حيّة تنبض من عمق الواقع، استندت إلى التجربة المهنية اليومية، مدعومة بالإطار النظري والتحليل العلمي الرصين.
أبرزت الباحثة من خلال عرضها، كيف تتحول معاناة المرأة المعنفة إلى اضطرابات سلوكية ونفسية تمس الطفل، وتؤثر على مسار نموه، وتشكل علاقاته المستقبلية، وتعيد إنتاج دوامة العنف داخل النسيج الأسري والمجتمعي. كما دعت إلى ضرورة تبني مقاربات علاجية نفسية متخصصة، وتنسيق الجهود بين المؤسسات التعليمية، الصحية، والاجتماعية، في إطار سياسة وقائية شاملة تراعي خصوصية الأطفال المتأثرين بالعنف المنزلي.
وقد لقيت المداخلة تفاعلًا كبيرًا من قبل المشاركين في المؤتمر، لما حملته من عمق علمي وإنساني، ولما سلطته من ضوء على ظاهرة ما زالت في كثير من الأحيان تُواجه بالتجاهل أو التقليل من خطورتها.
إن ما ميز هذه المشاركة ليس فقط قوة الموضوع المطروح، بل جرأة الطرح، وعمقه، والتزامه بقضايا الأسرة من زاوية الصحة النفسية، التي غالبًا ما تُغفل في السياسات الاجتماعية. فكانت بحق مساهمة نوعية أثرت فعاليات المؤتمر، ودفعت باتجاه التفكير في آليات تدخل أكثر نجاعة، تستند إلى المعرفة، وتنبع من الميدان، وتضع الأسرة والطفل في قلب استراتيجيات الحماية والرعاية.
وفي ختام المؤتمر، شكلت هذه المداخلة نداءً علميًا وإنسانيًا بضرورة توسيع دائرة الوعي بهذه المتلازمة، وعدم الاكتفاء بتناولها داخل الندوات والمؤتمرات، بل الدفع نحو دمجها في البرامج التربوية، والممارسات العلاجية، والسياسات العامة، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمانًا للأطفال، ومجتمعات أكثر عدالة للنساء.
