بعد سنين طويلة من معاداة الوحدة الترابية..الجزائر تتجه لقبول مبادرة الحكم الداتي وسط تكتم شديد

هيئة تحرير صدى تيفي .

تفيد معطيات دبلوماسية متداولة في الاونة الاخيرة، مصدرها دوائر قريبة من صنع القرار في واشنطن، وخاصة عبر تصريحات المستشار المقرب من البيت الابيض مسعد بولس، بوجود تحول غير معلن في موقف الجزائر من مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع حول الصحراء.
وتشير هذه المعطيات الى ان الجزائر باتت تتعامل مع المقترح المغربي باعتباره الخيار الواقعي الوحيد، لكنها تفضل الابقاء على هذا الموقف في اطار غير معلن، تفاديا لتداعيات داخلية وخارجية قد تنتج عن اعلان مفاجئ لهذا التحول.
ويرى متابعون للملف ان اسباب هذا التحفظ تعود اساسا الى صعوبة تبرير تغيير جذري في الخطاب الرسمي الذي تم الترويج له لسنوات طويلة، والمبني على دعم اطروحة الانفصال وشعار تقرير المصير، وهو ما يضع صناع القرار هناك امام ضغط الرأي العام.
كما يعتبر محللون ان اعتماد السرية يمنح الجزائر وقتا اضافيا لاعادة ترتيب اوراقها السياسية، ومحاولة اقناع قيادات جبهة البوليساريو بالانخراط في مسار جديد دون الظهور في صورة المتراجع او المهزوم دبلوماسيا.
وفي هذا السياق، تبرز اشارات واضحة الى ان الادارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تميل الى الحسم وعدم ترك مساحة للمواقف الرمادية، حيث تدفع جميع الاطراف نحو القبول بحل سياسي واضح تدعمه واشنطن، وتعتبر مبادرة الحكم الذاتي اطارا مناسبا لذلك.
اما تصريحات مسعد بولس حول احترام رغبة الجزائر في عدم الاعلان حاليا، فقد فهمت على انها رسالة ضغط غير مباشرة، تكشف للرأي العام الدولي حقيقة الموقف الجزائري، وتؤكد في الوقت نفسه انها طرف رئيسي في النزاع وليس مجرد مراقب.
وبالنسبة للمغرب، فان هذا التطور غير المعلن يعد مكسبا دبلوماسيا مهما، يعكس نجاح المقاربة التي تعتمد الواقعية والحلول السياسية بدل منطق المواجهة، ويعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الخيار الاقرب للتطبيق.
خلاصة القول ان المشهد الحالي يوحي بمرحلة انتقالية عنوانها التكيف الصامت مع واقع سياسي جديد، حيث تبدو الجزائر مطالبة مستقبلا بالخروج الى العلن بموقف منسجم مع التحولات الدولية، في ظل تراجع البدائل الاخرى امام المقترح المغربي
