تصعيد جديد للمحامين ضد وزارة العدل بسبب مشروع قانون مثير للجدل

هيئة تحرير صدى تيفي .

شهد محيط وزارة العدل بالرباط، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية واسعة رفضا لمشروع قانون لمئات المحامين المنضوين تحت لواء فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، وذلك رفضا لمضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، مبر ين أنه يشكل تهديدا مباشرا لاستقلال المهنة وضربا لجوهر رسالة الدفاع.
واصطف المحامون القادمون من مختلف الهيئات الوطنية وهم يرتدون بذلتهم السوداء، رافعين شعارات ولافتات تشدد على أن العدالة لا تستقيم دون حماية حقيقية للمحامي، وأن المشروع المقترح يتعارض مع المبادئ الدستورية، محذرين من المساس بالقيم التي تقوم عليها دولة القانون. ورددت الجموع شعارات احتجاجية قوية من بينها: “المحامي لا يقبل الإهانة”، و“التصعيد خيارنا”، و“كرامة المهنة خط أحمر”.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع أسبوع التوقف الشامل عن العمل الذي أعلنته هيئات المحامين، ما أدى إلى تعطيل السير العادي لعدد من المحاكم وتأجيل ملفات المتقاضين، في ظل استمرار حالة التوتر وغياب بوادر لحوار جاد بين الوزارة والمهنيين.
وخلال الكلمات التي ألقيت في الوقفة، اعتبر المحامون أن النص المقترح يشكو من عيوب تشريعية عميقة، ولا يعكس طبيعة المهنة ولا بعدها الحقوقي، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة يجب أن يقوم على شراكة متوازنة بين مختلف مكوناتها، لا على فرض اختيارات أحادية تمس بموقع الدفاع داخل هذه المنظومة.
وأوضح المحتجون أن المحاماة لا يمكن أن تؤدي دورها في حماية الحقوق والحريات إلا إذا توفرت لها شروط الاستقلال والحرية والحصانة، مشددين على أن تقوية المهنة تمر عبر توسيع مجالات تدخل المحامي وتمكينه من ضمانات قانونية واضحة، بدل تضييق الخناق عليه بنصوص استثنائية.
وفي سياق انتقاداتهم، حمّل المحامون وزير العدل مسؤولية الاحتقان القائم، معتبرين أن اللقاءات التي عقدها مع الهيئات المهنية لم تسفر عن حلول ملموسة، بل زادت من حدة التوتر، خاصة في ظل تراكب ملفات خلافية أخرى، من بينها مشاريع قوانين أثارت رفض القضاة وكتاب الضبط والعدول والموثقين، فضلا عن الجدل الذي خلفه امتحان المحاماة لسنة 2023.
وختم المحتجون مداخلاتهم بالتأكيد على أن معركتهم لم تنته بعد، وأن وقفة اليوم ليست سوى خطوة أولى ضمن مسار احتجاجي متواصل، معلنين عزمهم تنظيم وقفة وطنية جديدة أمام البرلمان خلال الأسبوع المقبل، للضغط من أجل سحب المشروع وإعادته إلى مسار التفاوض والتوافق حول مضامينه
