هذه هي مطالب الولايات المتحدة للتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران

هيئة تحرير صدى تيفي .
في ظل تراجع حدة الخطاب الأميركي تجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، برزت معطيات جديدة تكشف عن دور تركي هادئ لكنه مؤثر في كبح التصعيد وفتح قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران. فبينما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب جميع الخيارات معلنة على الطاولة، تشير تقارير دبلوماسية إلى أن حسابات القوة والمخاطر، إلى جانب وساطات إقليمية، دفعت الإدارة الأميركية إلى التريث ومراجعة سيناريوهات المواجهة.
وتفيد مصادر مطلعة بأن تركيا اضطلعت بدور حلقة الوصل، ناقلةً إلى القيادة الإيرانية حزمة مطالب أميركية قُدمت بوصفها شروطًا لتفادي الضربة. هذه المطالب تمحورت حول إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، إضافة إلى تدمير الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب إسرائيل، ووقف ما تعتبره واشنطن تهديدًا إقليميًا نابعًا من نفوذ طهران عبر حلفائها. وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الشروط تعكس بدرجة كبيرة الهواجس الأمنية الإسرائيلية، من دون أن تتضمن أي إشارة إلى تغيير النظام الإيراني أو التدخل في شؤونه الداخلية.
أنقرة، التي أعلنت صراحة معارضتها لأي عمل عسكري، ترى أن اللجوء إلى القوة لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأزمات وفتح أبواب فوضى إقليمية واسعة، محذّرة من تداعيات إنسانية وأمنية قد تبدأ بموجات هجرة كبرى ولا تنتهي عند حدود المنطقة. مسؤولون أتراك اعتبروا أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر تدخل خارجي وهمٌ سياسي، مؤكدين أن مشكلات إيران الداخلية، مهما بلغت، تبقى شأنًا داخليًا لا يُحل بالقصف أو التهديد.
في المقابل، ينطلق الموقف الإيراني من رفض قاطع لتلك المطالب، إذ تعتبرها طهران غير قابلة للتطبيق وتمسّ جوهر سيادتها وأمنها القومي. فالتخصيب، وفق الرؤية الإيرانية، حاجة مدنية واستراتيجية في آن، في ظل انعدام الثقة بالضمانات الغربية، بينما يُنظر إلى القدرات الصاروخية بوصفها خط الدفاع الأخير في مواجهة تهديدات دائمة. كما ترفض إيران أي نقاش حول علاقاتها الإقليمية، معتبرة أن تلك الروابط نابعة من تقاطعات سياسية وميدانية لا من تبعية أو وصاية.
وسط هذا التباعد العميق في المواقف، يرجّح محللون استمرار حالة الشد والجذب دون انفجار شامل، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة في حال تغيّرت الحسابات أو تصاعدت الضغوط، لا سيما من الجانب الإسرائيلي. وبين الجمود والتصعيد، تبقى المنطقة معلقة على خيط دقيق من التوازن، حيث تحاول الوساطات الإقليمية كسب الوقت، فيما يواصل كل طرف التمسك بثوابته وانتظار خطوة الآخر.
