الأسواق الأسبوعية” نمودج لتنوع الموروث الثقافي بالمغرب

 

إبراهيم بونعناع

يعتبر المغرب بلدا غنيا من حيث تنوعه الثقافي واللغوي منذ أقدم العصور، حيث تفاعلت في إطاره حضارات عريقة تعاقبت على أرضه، كما يعود التنوع الثقافي المغربي لموقعه الإستراتيجي، فهو قريب من شبه الجزيرة الإيبيرية ومنفتح على الصحراء الكبرى وأفريقيا والمشرق، ومنفتح على ثقافات أخرى كان لها كبير الأثر في هذا التداخل الثقافي واللغوي والتعدد العرقي الذي يشمل الأمازيغي والعربي الإسلامي والحساني والأندلسي الموريسكي والأفريقي واليهودي هذا إلى جانب المعالم التاريخية، والمآثر العمرانية، والقلاع الحصينة، والدّور، والقصور، والجوامع والصوامع التي شيّدت وبنيت شامخة فوق أرضه الطيّبة، فضلاً عن العادات والتقاليد المغربية التي تأصّلت في أعراف وذاكرة الشّعب المغربي في مختلف مناحي الحياة، كلّ ذلك ما زال شاهداً إلى اليوم على مدى الأوج الذي أدركه الإشعاع الحضاري في هذا البلد.
لا شيء ثابت في المملكة حتى الثقافة فهي حية تنبض يومًا بعد يوم تتجلى في مواسيمه ومهرجاناته في حفلاته أو ببساطة حتى في أسواقه الأسبوعية التي يوجد في المغرب منها أكثر من 900 سوق أسبوعي نشط أو سوق قروي، يتنقل إليها ما بين 4 إلى 5 ملايين شخص .
فالأسواق التقليدية الأسبوعية “ليست مجرد أماكن لتبادل السلع والخدمات كما هو الشأن بالنسبة للأسواق العصرية في المغرب، ولكنها تتجاوز ذلك بكثير إذ يتم فيها في نفس الوقت تبادل الأفكار والمعلومات والخبرات والعواطف”.

وتبقى زيارتي للسوق الأسبوعي اولاد دحو التابعة لعمالة إنزكان ايت ملول خير دليل على تنوع العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى عبر ربوع المملكة.
فبهذا السوق الأسبوعي يلتقي الأصدقاء وأبناء الدواوير القادمين للتسوق في مجموعات داخل مقاهي من نوع خاص لا طاولات ولا كراسي ولا مشروبات . فضاءات بلا سقف بها افرشة ارضية رثة تتوسطها طاولات تقليدية صغيرة عليها أواني لتهييء الشاي ( صينية وإبريق وبعض الكؤوس) بالإضافة لطاجين و(مجمر). دور صاحب هذا النوع من المقاهي هو توفير الجمر والفحم ما على الزبناء هو المشاركة في شراء اللحم والخضار والتوابل بالإضافة ل 5 دراهم سكر وشاي .
في هذا النوع من المقاهي يتكفل الزبناء انفسهم بتهييء الطاجين والسهر على طهيه.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...