مكناس .. مدونة الاسرة واكراهاتها محط نشاط اشعاعي متميز

 حسن جبوري ويوسف بلحوجي                                                                    

نظمت الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نشاطا اشعاعيا تواصليا هاما في موضوع مدونة الاسرة بين الثابت والمتغير واكراهات التطبيق دعت لتأطيره كل من الكاتبة الوطنية للمنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات وعضوة المكتب السياسي للحزب والمفكر الباحث الدكتور محمد عبد الوهاب رفيقي (ابوحفص)

افتتح اللقاء بالكلمة الترحيبية للأخ يوسف بلحوجي عضو المجلس الوطني للحزب بالحضور المتميز للندوة وبالمحاضرين مستعرضا ظروف تنزيل الموضوع ومذكرا بأهميته القصوى وانعكاساته على المستوى الاجتماعي والاسري

أعقب ذلك كلمة الأخ محمد اينفي الكاتب الإقليمي وعضو المكتب السياسي للحزب مشيدا بالحضور المتميز على مستوى الاطياف السياسية والنقابية والثقافية الجمعوية والنسائية التي ابت الا ان تشارك الاتحاد الاشتراكي إقليميا في هذه المحطة الاشعاعية والتواصلية المتميزة التي تطال موضوع تعديل مدونة الاسرة وانعكاساتها على المجتمع مما سيسهم في تعميق النقاش الوطني حول موضوع وقضية لها أهميتها وتأثيرها على الحياة العامة للمجتمع معتبرا ومؤكدا على محورية القضايا النسائية داخل الاتحاد الاشتراكي من خلال الأدوار الطلائعية التي تقوم بها منظمة النساء الاتحاديات على المستوى الوطني والتي فتحت نقاشا وطنيا هادئا وهادفا ومسؤولا حول القضايا الخلافية المرتبطة  بمراجعة مدونة الاسرة واشكالاتها .

مداخلة الأخت حنان رحاب اكدت فيها على أهمية النقاش العمومي المفتوح المرتبط بمشروع اصلاح المدونة معتبرة ان النضال السياسي النسائي يشكل أداة وقناعة راسخة على مستوى دمقرطة المجتمع من خلال تجاوز النقائص والاشكالات المرتبطة بمدونة الاسرة وقضية المرأة على مستوى التحرر من الرواسب والمعيقات الفكرية والثقافية والتمييزية واللامساواة خصوصا وان موضوع المدونة وقانونها يرتب حياة المواطن المغربي في مراحل ما قبل الولادة وما بعدها عبر محطات الخطوبة والزواج والطلاق وكل مراحل الحياة الى لحظة الوفاة.

معتبرة ان المراجعة الشاملة للمدونة يجب ان ترسخ مبدأ التوازن الاسري من خلا ل علاقات متكافئة وعادلة بين كل الأطراف حماية للمجتمع عبر بناء متقدم للتصورات والقناعات والمرجعيات المرتبطة بالواقع الاسري المغربي الذي يجب ان يأخذ بعين الاعتبار انتظارات المجتمع المغربي واقتراحاته وتصوراته التي استقتها المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات عبر42 محطة وطنية تواصلية بمختلف المدن المغربية  والتي شكلت فرصة سانحة للإنصات  والحوار والتفاعل المباشر مع مختلف فعاليات المجتمع وقواه الحية حقوقيا وسياسيا ونقابيا وجمعويا واعلاميا والت عكست بشفافية التداخل بين الشرعي والمدني والواقع الاسري المتمثل في الاكراهات  والمشاكل المترتبة عن التطبيق الحالي للمدونة مؤكدة على ان مختلف التصورات تلتقي مع خطاب صاحب الجلالة المنتصر لإصلاح وتعديل فصول المدونة وتجاوز اعطابها المنعكسة سلبا على المجتمع ككل .

مذكرة بالإحجام الغير المفهوم والغير المنطقي للموقف المتأخر لوزير العدل عن الحركية والنقاش الاجتماعي الدافع نحو التعديل المرتقب للمدونة مما يطرح العديد من التساؤلات حول مسألة التجاذبات الحاصلة بين التوجه الحداثي والمحافظ معتبرة ان سقف التعديل يعبر جبرا عن نبض المجتمع في القضايا المرتبطة بتزويج القاصرات ومسألة الحضانة والولاية الشرعية والمسؤولية المشتركة بين الزوجين ومسألة النفقة ومشكل السلطة التقديرية للقاضي في موضوع تحديد النفقة وما تشكله هذه السلطة من اجحاف   على مستوى تحديد قيمة النفقة معتبرة ان احداث صندوق وطني لمشكل الحضانة يهدف أساسا الى صون كرامة الأم الحاضنة وحمايتها بمعية طفلها من كل الانزلاقات القانونية التي تضر بهما اجتماعيا  كما عبرت كذلك عن منظور المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات للقضايا المرتبطة بالاغتصاب وزنى المحارم واثبات البنوة والنسب لحماية الطفل بالإضافة الى منظومة الإرث وقضايا التعصيب مشيرة الى أن التعديلات التي تبنتها المنظمة تتماشى والتغيرات الاجتماعية الحاصلة وكذا على مستوى تراكم الرصيد الثقافي والمعرفي داخل المجتمع بكل تصنيفاته ومقوماته الاثنية والجغرافية  مؤكدة في نهاية عرضها على أهمية اللقاء ودوره في طرح القضايا التي تصب في فتح النقاش المسؤول والهادف والموضوعي المؤكد على مبدإ الملائمة المحققة للعدالة والانصاف  البعيد عن التغريض والمزايدات المغلفة بالخلفيات المعطلة للانطلاق نحو المستقبل المنتصر للحداثة والرافض للتكلس الفكري والعقائدي .

عرض الأستاذ محمد عبد الوهاب رفيقي (ابوحفص) مهد له بتثمين اللقاء المؤطر من طرف الاتحاد الاشتراكي بمعية المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات في موضوع له أهميته وخصوصياته وحساسيته الاجتماعية والدينية معتبرا ان النقاش المفتوح حول التعديل المرتقب للمدونة يعتبر نقاشا صحيا وايجابيا داخل المجتمع بحكم تطلعه للمصلحة الفضلى للأسرة خاصة والمجتمع عامة معتبرا ان الحيف الاجتماعي الذي طال المرأة عبر الحقب الماضية شكل معاناة حقيقية وقانونية واجتماعية اضرت بالمرأة والاسرة والمجتمع معتبرا ان الحديث عن ما هو ديني لا يمكن الفصل فيه بين الواقع والدين بحكم التغيرات الطارئة اجتماعيا والتي تفرض مسايرة الفكر الإسلامي والحديث للمستجدات الحاصلة  وذلك من باب الاجتهاد الفكري والديني الذي يفرض الانفتاح على الواقع ومسايرة تطوراته وخصوصياته عوض نهج الانغلاقية و الاصطدام به مما يزيد من تعميق المشاكل وسطوتها الفكرية والتدبيرية معتبرا ان اعتماد المدونة على الفقه الإسلامي هي قراءة  بشرية تطرح العديد من التأويلات  والمشاكل البعيدة كل البعد عن الواقع خصوصا مع الاعتماد على النصوص الفقهية التي خطت قبل 14 قرنا والتي لا تتماشى مع التطورات الحاصلة علميا واجتماعيا على مستوى القضايا التي تطال مثلا الإجهاض والبنوة مؤكدا على ان معاكسة الأدلة العلمية من طرف النصوص الفقهية يعد مناهضة ومعاكسة للتطور مما يزكي الطرح المؤكد على ان الإشكاليات المطروحة لها علاقة بمحتوى الفقه الإسلامي وليس مع الدين نفسه  باعتبار ان السياقات التاريخية والاجتماعية التي عاشها السلف لا تساير التطورات الحاصلة اجتماعيا وثقافيا معززا طرحه لمسالة التعصيب التي اعتبرها اجتهادا بشريا وفقهيا صرفا انتج في ظل نظام فكري  ذكوري متعصب ضد المرأة مما يعد مسارا إقصائيا بعيدا كل البعد عن المقاصد الشرعية التي لا تحرم الإرث بسبب الجنس الشيء الذي يعتبر تحايلا على الشرع  والقانون معا مما يحتم الحاجة الى إرساء مدونة  اسرية معدلة ومرتبطة بالواقع وتحولاته المسايرة  للعصر  والمتماشية معه خصوصا على مستوى إرساء قانون مدني مزيح لكل مصطلحات القرون الوسطي التي تضرب في العمق مصالح الناس والمجتمع وتهدد تماسكه الاجتماعي مشيرا في نهاية عرضه بان الله عز وجل

بعدله لا يمكن ان يقبل ويزكي الحيف والظلم ضد نصف المجتمع مؤكدا على ان المشترك بين ما هو ديني ومدني يتطلب إرساء ارضيات فكرية وفقهية منفتحة على الواقع ومستنبطة منه كل الحلول الممكنة لإرساء مدونة تتغيى صون التماسك الاجتماعي   من خلال انصاف عادل ومتفاعل مرتكز على مبدإ المساواة الرافض للإقصاء وللصور النمطية والتمييزية ضد النساء.

                              اعداد / بلحوجي يوسف / جبوري حسن


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...