جريدة “صدى تيفي ” تسلط الضوء على ضاهرة العنف ضد النساء في المغرب من خلال حقائق وشهادات صادمة عن حالات العنف

صدى تيفي/ سعيد الحجام

كثيرة هي القضايا والإشكالات التي يطرحها موضوع العنف القائم على النوع الإجتماعي بالمغرب ، وتتعدد تبعا لذلك مجموعة من الصعاب المعرفية و المنهجية ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمجموعة من الطابوهات المرتبطة بهذا الموضوع ،الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود ، لفرملة العديد من التحديات والإكراهات ، بغية تحقيق المناصرة التشريعية ، وإحداث قطيعة مع مجموعة من القوانين ، وجعلها مستمدة من وقائع وخلاصات ميدانية من الواقع المعاش .
العنف ضد المرأة هو آفة اجتماعية تتمثل بممارسة أفعال عنيفة ضد الأنثى بشكل متعمّد، يترتب عنها مجموعة من التداعيات المدمرة على المستوى الاقتصادي والنفسي والجسدي للنساء ضحايا العنف بتمظهراته المتنوعة ، كالإغتصاب الزوجي والطرد من بيت الزوجية ،والحرمان من وثائق الهوية أو تكاليف العلاج والتطبيب ، والسب والقدف والتشهير والعاهات المستديمة .
وأمام الارتفاع المهول لعدد النساء المغربيات، اللواتي يتعرضن للتعنيف بكل أشكاله ، الأمر الذي تسبب في عاهات مستديمة وانتحار مجموعة من النساء، وبالنظر إلى مجموعة من النصوص القانونية التي كان الهدف منها الحدّ من مشاكل العنف ضد النساء، إلا أنها تضمنت العديد من النواقص والتغرات ، ولم تستجب لحجم التطلعات المنشودة لكبح جماح هذه الآفة الخطيرة ، وهذا ماجعل مجموعة من المؤسسات الحقوقية الوطنية تدق ناقوس الخطر ، وتعبر عن استنكارها للتقصير الحاصل بخصوص الحماية والتعويض والـعـقـاب وخاصة على مستوى العنف المنزلي والزوجي .
انطلاقا من هذه الإعتبارات يبقى من الضروري الإنخراط بجدية في قراءة جديدة وتعديل شامل للقانون الذي يروم مناهضة العنف القائم على النوع الإجتماعي ، بغية تجاوز مجموعة من الثغرات التي تطرح مجموعة من الإشكاليات المرتبطة بصعوبة تطبيق الإجراءات الزجرية والتدابير الحمائية .
من خلال الاستماع لشهادات حية، اختارت صحيفة “صدى تيفي ”  رصد العنف الممارس على المرأة المغربية، من خلال شهادات صادمة لنساء معنفات في قصص تشابهت من حيت الموضوع واختلفت من حيث التفاصيل والتجليات ، مثل قصة عواطف التي كانت تمني النفس بحياة زوجية مفعمة بالسعادة والحنان ، غير أن القدر قادها إلى رفيق حياة مدمن ومفلس ماديا ومعنويا ،
عانت معه مختلف الويلات من خلال أحداث لازالت لحدود الساعة جاتمة على مخيلتها ، لثقل الآهات والمعاناة ، تقول عواطف : عانيت كثيرا من كل أنواع السب والشتم والضرب ، كان يمسك برأسي وشعري ويضربني بالحائط أمام مسمع ومرأى أبنائي الثلاثة ، ومع توالي الأيام أصبح عنفه يأخد منحى خطير إلى درجة أنه كان يدخل البيت في ساعات متأخرة من الليل.  بعد أن يشفي غليله من الخمر ، ويحاول خنقي بلف حبل على عنقي فأنهار وأفقد الوعي …كنت محرومة من الاتصال بأهلي بعد أن منعني من زيارتهم ، استمرت حالتي على ذلك النحو لأشهر طويلة ، وتبقى معاناة أحلام مستمرة …
غيرنا الوجهة وقصدنا مدينة أخرى لاستكناه معاناة النساء ضحايا العنف ، فكانت الشهادات متيرة وصادمة ، مثل قصة رجاء التي تجرعت ويلات العنف الجسدي والجنسي بعد زواجها من رجل لايقدر معنى العشرة ، فكان نصيبها أتعس ، ناهيك عن تدخلات أمه التي زادت من حدة المشاكل بينهما ، تقول رجاء أن معاناتها مع هذا الزوج تفاقمت بحدة خلال السنوات الأخيرة ، كنت أتعرض يوميا للتهديد حيث كان يأتي بإفلام إباحية إلى المنزل ويرغمني على مشاهدتها ، وتطبيق ذلك معه ،والأذهى من ذلك أنه لم يكن يتورع من تواجد الأطفال ، حيث كان يقوم بعمله المشين على مرأى ومسمع منهم إذا لم أدعن لنزواته الشادة ، التي فاقت كل التوقعات ، ناهيك عن الضرب الموجع الذي كنت أتعرض له باستمرار.  وتسبب لي في إعاقة مستديمة على مستوى السمع ، فغالبا ماكان يمسك برأسي ويلطمني بالجدران ” وتبقى معاناة رجاء متواصلة لكن إلى متى ؟
وعلى غرار الكثير من نساء العالم لا تزال المرأة المغربية تعاني من آفة العنف ، في انتظار إحداث قوانين تراعي القطع مع هذه الظاهرة الخطيرة ،  وهذا لن يتأتى إلا بتضافر الجهود ، وإبراز النواقص والتغرات وصعوبة تطبيق الإجراءات الزجرية والتدابير الحمائية التي يتضمنها قانون 13.103 الذي سكت عن مجموعة من أشكال العنف ولم يشر إليها إلا بأنصاف الكلمات .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...