نحتاج إلى مدينة تسمى مكناس” مقالة رأي”

محسن الأكرمين.

نحتاج إلى مدينة تسمى مكناس: تضم اختلافاتنا، وتذوب جليد الاختلاف مؤسساتيا. مدينة لا ينال منَّا إعياء الانتظار رأفة بأرضها وناسها. نحتاج إلى مدينة نسميها في السر والعلن بمكناس، ونفخم الصوت عند نطقها. مدينة نكتب لها رسالة حب بالتقبيل لتربتها، والسجود فوق أرضها الطاهرة صلاة بالإيمان القوي، بأنها مدينة السلاطين بحق.
نحتاج جميعا إلى مدينة تسمى مكناس: نعيش فوق أرضها بالانسجام التام، وبدون مزايدات فضفاضة، ولا إقصاء للهويات المشتركة. مدينة لا تحمل حتما ألوان عقود الازدياد (الخضراء والبيضاء) بالتصنيف والتصفيف !!! مدينة لا نبحث خارج حدود أسوارها عن معنى جديد للكرامة، وعن مدى قيمة الإنسان في حاضره. مدينة تدبر شأنها وفق برنامج تنموي يثمن الأرض والإنسان.
قد نبحث عن هذه مدينة التي تدعى مكناس: مدينة لا تهرب من وجه أي كان. مدينة ليست بالحضور الشارد و لا الباهت. مدينة لا تهرب عنها التنمية مسافات طويلة من الزمن. مدينة لا تصمت عند ملفات الفساد والريع (حلال). مدينة لا يمتد صمتها مثل حبل غسيل بلا ماء !!! مدينة لا يبني فيها الصمت ثقافة جديدة من البرودة التواصلية. مدينة لا تسوق الصور الملونة والتسويف، بل الأفعال.
نحتاج جميعا إلى مدينة تدعى مكناس: لا تساوي حتما مدن المثالية الفلسفية والطوباوية، ولا حتى تلك المدينة الفاضلة التي ينال ناسها كل أسباب الراحة والسعادة الأفلاطوني. نبحث عن هذه مدينة، لا نحسبها من مدن الخرافة، ولا من عجائب التاريخ البكر، الذي يقف التدوين عنده في الفعل الماضي، ويبخس الحاضر مهما نما.
قد نبحث عن مدينة مكناس الافتراضية في أحلامنا، وفي تطلعاتنا التنموية، ونقول: مكناس يا مكناس، أنت بحق نوارة الوطن. قد نبحث عن مدينة تحتفي بقيمة الإنسان أولا، وتجعله عنصرا صانعا للتغييرات، ومرجعا أمينا في توزيع أثر مشروعات الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالتفاعلية الكريمة. مدينة تستعيد الثقة لتسريع وتيرة التقدم، وتحقيق الرفاه للجميع.
قد نبحث عن مدينة: لا تنتقد بطريقة لاذعة، ولا تجرح بالشفط على ممرات يومياتها. نبحث عن مدينة تقوم على الاختلاف المنتج لا المحبط. مدينة تحول التفاوتات الاجتماعية الهامشية إلى تفاوت منتج ومهيكل. مدينة لا عناوين فيها للسخرية المحرجة. مدينة لا تعرض جروحها الدامية لسائح يعشق جمع الصور الشاحبة.
نحتاج مدينة مكناس العلية العالية: والتي تؤمن بالرأي الإيجابي المقدس، وتنأى بعدا عن كل استخفاف مدنس سلبي. نحتاج إلى مدينة نكتشف فيها سعادة (الرفاه) لا المعيقات المتكتلة بالتراكم. نحتاج إلى مدينة لا تحتمل الهوامش القصية في الهشاشة، والمعاناة البشرية، والفقر المدقع. مدينة تعرف الحياة الجماعية المليئة بوفرة التآزر والتضامن، مدينة تفيض أرضها بالثروات البانية لا الفوضوية.
نحتاج إلى مدينة مكناس حقا: لا نسأل فيها عن التنمية، فهي حق دستوري. مدينة من تربتها تنبع مياه التنمية فوارة. مدينة يفكر فيها السياسي بمنطق التغيير لا النفعية. نحتاج إلى مدينة، لا تكون فيها الساكنة مثل الحكم يحصي الأخطاء، ويصفر فقط على الخشونة بأوراق الإنذار، بل مجتمع ترافعي حضاري.
نحتاج جميعا إلى مدينة تدعى مكناس: تضع السدود القضائية والإدارية (القطائع الكبرى) مع الفساد والريع حلال. مدينة تشجع الاقتصاد التضامني الاجتماعي المهيكل بالجمالية، والبيئة السليمة. نحتاج إلى مدينة يوجد بها سياسي من طينة (المعلم الكبير) يناقش الاستراتيجيات التنموية، لا (عطيني نعطيك). نحتاج إلى مدينة الحق والإنسانية، والأيادي النظيفة والألسن الرزينة، لا الرخوة. نحتاج فقط إلى مكناس، وناسها الكرام، وتاريخها السلطاني، وكل من ضمه هواء مكناس بالتنفس والعيش تحت سمائها.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...