إشكالية الترحال السياسي ستظل قائمة طالما لم يتحقق الانتقال الديمقراطي

بقلم رشيد لزرق
إذا كان دستور 2011 قد حسم النقاش حولإإشكالية الترحال السياسي بالتنصيص على أنه “يجرد من صفة عضو فيأحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي، الذي ترشح باسمه للانتخابات، أوالفريق أوالمجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها. وتصرح المحكمة الدستورية بشغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه إلأمر، وذلك وفق أحكام القانون التنظيمي للمجلس المعني، الذي يحدد آجال ومسطرة إلإحالة على المحكمة الدستورية.
وفي نفس إلإطار نص القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، في مادته 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، كما وقع تغييرها وتتميمها، أانه لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان أوفي مجالس الجماعات الترابية أوفي الغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات تحت طائله تجريده من عضويته في المجالس أوالغرف المذكورة، كما تنص كذلك المادة 22 من نفس القانون التنظيمي المشار إليه على أنه يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الإلتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام إلأساسي للحزب في هذا الشأن، مع مراعاة أحكام المادة 20″.
غير أن ما يروج من تسريبات لعدد من أعضاء حزب إلأصالة والمعاصرة ورحيلها الجماعي لحزب التجمع الوطني للأحرار، هو مرتبط بسعيهم ليكونوا في الحزب الأول.
ومن الناحية الدستورية فالمشرع الدستوري، لا يمكنه الحد من تغيير الانتماء لأن الأصل هو حرية الانتماء السياسي، حيث نجد مبدأين اثنين: مبدأٔ حرية الانتماء للهيئة السياسية، ومبدأٔ لزومية البقاء طوال العهدة الانتخابية وإعطاء المصداقية للتصويت الذي قام به المواطن، على اعتبارأن المصوت يصوت للبرنامج ،واللون السياسي وللشخص وبالتالي فتغييرإحداهما ينتج عنه تجريده من الانتداب الانتخابي.
أما التوجس المطروح حاليا، هو ما يتوقع في أن يشهد حزب إلأصالة والمعاصرة ترحالا سياسيا جارفا مع اقتراب انتخابات 2021، على اعتبارأن هناك العديد من التقديرات التي تذهب إلى حد القول بأن الحزب سيعرف انشقاقات مرتقبة انطلاقا مما عاشه هذا الكائن الحزبي من تطاحنات وصراعات بين تياري الشرعية والمستقبل، وبالتالي فمن المتوقع أن تتم عملية ترحال سياسي كبير من البام تجاه أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحوار.
ويبقى أن الترحال السياسي يطرح إشكالا سوسيولوجيا أكثر منه سياسيا أوقانونيا، فإذا كان القانون قد حاصر هذه الظاهرة وقام بتطويقها إلي نهاية العهدة الانتخابية، فالإشكال السوسيولوجي يطرح نفسه بقوة، مادمنا لم نحسم بعد في التصويت على البرامج السياسية والتصويت على الأشخاص، وفي النموذج المغربي نجد أن حزب إلأصالة والمعاصرة يعكس هذه إلإإشكالية بشكل بارز حيث يتم الاعتماد على ألأعيان بدل المناضلين، وطبيعة الصراعات التي يتم حسمها خارج الآليات الديمقراطية، ومادمنا لم نحقق الانتقال الديمقراطي السليم فهذه الإشكالية تبقى مطروحة على الساحة السياسية المغربية!!؟

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...