اللعبة السياسية بمكناس والعراقيل المتوغلة

بقلم : محسن الأكرمين.

في استطلاع ذي مؤشرات بسيطة، وهمَّ شريحة متنوعة، حول جدوى المشاركة في اللعبة السياسية والانتخابية لسنة (2021) بمكناس. كانت الأسئلة بعفوية. وكانت الأجوبة حد الصدق والتهكم والحنق، لكنها في نفس الوقت بقيت ذات دلالة واهتمام، وتبين مدى تنوع رأي المواطن(ة) بمكناس من السياسة والانتخاب والمنتخب.
من حسن النتيجة حين تضاربت الآراء بحد الاختلاف، لكنها تُوصلنا إلى نتيجة قادرة على أن تقلب الطاولة على اللعبة السياسية التقليدية بمكناس. فقد توصلنا من خلال تلك الأجوبة غير المرتبة، أن الدولة تستثمر في صياغة الضمانات التوافقية مع الأحزاب السياسية، بدل الاستثمار في الناخب ومخرجات الانتخابات بالجدوى على المواطن والمدينة. وقفت من خلال الأجوبة، أن المشكلة الأساس ليس في السياسة بعينها، بل في السياسي المتوغل والمتحور. وجدت أن المشكلة تتسع بين الانخراط في الفعل السياسي (العزوف )،والتوجه نحو الصندوق الانتخابي (المقاطعة). توصلت أن عدم الثقة في اللعبة له فجوات قديمة لم تتوقف في التشويش على الذاكرة السياسية من أيام (الجمر والرصاص).
لن أقر بنتائج هذا الاستطلاع غير القانوني ولا العلمي صدقا، لكن نتائجه هي أقرب إلى واقع السياسية بمكناس وبغيرها من مدن المملكة. نتائجه أفاضت القول أن ناس مكناس يمارسون السياسة حتى من تحت الجلباب. نتائجه أبانت أن الجميع يحمل تمثلات غياب الشباب عن الممارسة السياسية، لكن في الحقيقة أن الشباب يمارس السياسة خارج الأحزاب السياسية، يمارس السياسة من الخلف وبلا شدّ ( الصف والنوبة). يمارسها من خلال المواقع الاجتماعية الاليكترونية ومدى تأثيرها ( المقاطعة وهو قرار سياسي).
من سوء الخلطة حين أبان الاستطلاع بأرض مكناس، رأي الناخب في لوبيات السياسة، حين وصل الحنق حد (لعن السياسي)، هنا تيقنت أن رابط العزوف عن الانتخابات ليس في جهل الفكر السياسي، بل العيب في السياسي القابع على أنفس الناخبين عنوة عند رأس اللائحة. استغربت حيرة حين صنفت إحدى الأجوبة السياسيين (بين من يعيش للسياسة، وبين من يعيش من السياسة). إنه حقا مربض الفرس الذي يعري (عجينة) السياسية بمكناس والتي وصفها أحدهم (بالفطيرة) التي قد تفسد صناديق الاقتراع.
بعيدا عن هذا الاستطلاع غير المكتمل بمعايير العلمية، لكنه كان حقا دالا وقريبا من التعرية. هنا لا بد من صناعة التغيير في اللعبة السياسية بمكناس ونفض الممارسات غير السوية. لا بد من الاستثمار في الناخب (المواطن) بعينه وعودة الثقة إليه. لا بد من الاستثمار في هيكلة الحقل السياسي والحزبي المغربي عامة وبمكناس خاصة، والذي استنفد مهامه القصوى بدون أثر موضعي على المدينة. لا بد من التفكير في تغيير يماثل (قلب الطرحة) في الوجوه والقامات والهامات العليا للسياسة بمكناس.لا بد على الدولة أن تغير مسارات تدبير الانتخابات بالعمودية، فبدل تمويل الأحزاب السياسية لتمويل حملاتها البئيسة، تخطط الدولة إلى تمويل الناخب بالكرامة والعدل والحق أفقيا وتصاعديا.
تدخل مكناس العمليات القادمة للانتخابات وهي غير قادرة على تقويم أداء ممثليها في المجالس التشريعية والجهوية والمحلية، غير قادرة على تدبير الحرية الانتخابية بامتيازات حسن الاختيار والكفاءات. من هنا تكررت أجوبة الاستطلاع وترددت في طلبات الاستثمار في ضمانات ومخرجات اللعبة السياسية بالحكامة (ولي فرط يكرط)، حتى لا نقلب كفا على كف وهي خاوية ما بعد 2021.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...