اللقاء الوطني الثاني لفائدة السجينات : دعوة صريحة للقطع مع النظرة الدونية ، ومساهمة في إشاعة ثقافة المقاولة.

صدى تيفي/ سعيد الحجام

بعد اللقاء الوطني الأول بالمؤسسة السجنية عين السبع 2 ، كانت مدينة مكناس وتحديدا السجن المحلي تولال 3 ، يومه الخميس 28 نونبر ، مسرحا لفعاليات النسخة الثانية من هذا الموعد السنوي ، الذي دأبت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تنظيمه لفائدة السجينات.
هذا اللقاء الذي تميز بحضور شخصيات وازنة , يتقدمها السيد عبد الغني الصبار عامل عمالة مكناس ، والسيد امحند العنصر رئيس جهة فاس مكناس ، والسيد التامك المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، والسيد والي أمن مكناس ، والسيد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج، والوكيل الأول بالمحكمة الابتدائية، والوكيل الأول لمحكمة إلاستئناف والسادة المسؤولين القضائيين ، ومدراء مجموعة من المؤسسات السجنية ، وضيوف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج….، شكل مساهمة حقيقية في إشاعة ثقافة المقاولة ، لاعتبارها تشكل مدخلا رئيسيا لولوج النزيلة عالم الشغل ، ومن ثمة الإندماج في النسيج الإقتصادي والإجتماعي .
المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج راهنت على القطع مع الصورة النمطية ،والأحكام الجاهزة الراسخة في المخيال الشعبي ، حول المرأة المغربية بصفة عامة ، والنزيلة بصفة خاصة ، في هذا اللقاء الوطني الذي حمل شعار ” تنمية القدرات المقاولاتية…آلية لمحاربة الصورة النمطية حول المرأة النزيلة ” ، وهي تسابق الزمن رفقة باقي شركائها لتنزيل فلسفتها الرامية إلى إدماج نزلاء المؤسسات السجنية في النسيج الإقتصادي والإجتماعي ، واستشراف عالم المقاولة والتأهيل المهني مع المواكبة النفسية، وكلها عوامل من شأنها تطويق ظاهرة العود .


وخلال مداخلته بالمناسبة أكد السيد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، أن المندوبية تضع ضمن أولوياتها التركيز في برامج عملها ومخططاتها المستقبلية على المواضيع ذات الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والحقوقية للسجينات ، بغية جعل المؤسسات السجنية فضاء للإصلاح والتهديب، وتأهيل النزيلات للإندماج من جديد في المجتمع.
وأضاف أن المندوبية تسعى إلى الحد من ظاهرة العود ، من خلال مقاربة شمولية ينخرط فيها باقي الشركاء ،مؤكدا أن إرادة التغيير لاتتحقق إلا بتعبئة الجميع، وبلورة عقد تضامني بين جميع الشركاء ،وكافة القطاعات المعنية ، مع بدل المزيد من المجهودات لكسر الصورة النمطية اتجاه المرأة النزيلة وفق مقاربة النوع الإجتماعي.


ومن جهتها أكدت قاضية تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بمكناس الأستاذة سهام بن مسعود أن موضوع “التنشئة الإجتماعية في بناء الهوية للمرأة وتأثيرها على المسار المهني ” ، يندرج ضمن علم النفس ، مشيرة إلى أن التنشئة تساههم فيها دور الحضانة والمدرسة، والجامعات، ومراكز التأهيل المختلفة والمحيط المهني، ووسائل التواصل الاجتماعي والصحافة ، كما أن التنشئة القائمة على النوع تبقى غير عادلة ، مذكرة في الوقت ذاته بالمجهودات المبدولة لفرملة كل أشكال التمييز ، منها المادة 19 من الدستور، والطفرة النوعية بخصوص مدونة الأسرة، وقانون هيئة المناصفة ، والقوانين المتعلقة بمناهضة العنف ومدونة الشغل، والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، وقانون الأراضي السلالية.
نفس المتحدثة أماطت اللثام عن مجموعة من المكاسب ، من قبيل إرتفاع عدد القاضيات مقارنة مع سنة 2010 ، زد على ذلك تولي المرأة القاضية في المغرب لمجموعة من المهام كرئيسة محاكم ، ووكيلة الملك ، كما أنها أصبحت تتولى مجموعة من المهام كقاضية تطبيق العقوبات، والتحقيق….، ومع ذلك تضيف سهام بن مسعود ، أن عدد المناصب بالنسبة للمرأة يبقى قليل مقارنة مع الرجل ، كما أن الفرص المتاحة أمام المرأة المغربية تبقى غير كافية لبلورة طاقاتها الإبداعية ، وهذا الأمر يعزى بشكل كبير للوسط والتربية…….، ذلك أن العوامل المؤترة على الحياة المهنية للمرأة تحد بشكل كبير من تحقيق نتائج تستجيب لحجم التطلعات والمجوهرات المبدولة.


ومن جانبه أشاد منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ، بالمضامين القوية التي حملها شعار النسخة الثانية المنظمة بمكناس، مثمنا الأدوار الريادية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، وباقي الشركاء ، مبرزا ضرورة التصدي للصورة النمطية للمرأة النزيلة ، والعادات والتمثلات في المخيال الشعبي والصور الجاهزة في المتجر الإجتماعي ، على اعتبار أن المرأة النزيلة هي نتاج هذا المجتمع وليست نبتة في صحراء .
نفس المتدخل حاول تسليط الضوء على الأدوار الريادية التي تنهجها مؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج، مؤكدا أن استراتيجية المؤسسة لاتنتهي عندما تعانق النزيلة الحرية، بل تستمر من خلال المرافقة والمواكبة، وتطويق كل الإكراهات بهدف تحقيق الإندماج المنشود في النسيجين الإقتصادي والإجتماعي، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية تضافر مجهودات كل الشركاء من قطاعات عمومية وخاصة، وجمعيات المجتمع المدني ، من خلال عقد تضامني بين جميع الشركاء .
وأضاف أن المؤسسة راهنت على مجموعة من الآليات والتدابير لتيسير ولوج المرأة للنسيج الإقتصادي والإجتماعي، من خلال مراكز المصاحبة التي تعنى بشؤون النزيلات، علاوة على استلهام التجارب الدولية الرائدة في كيفية مرافقة النزيلات مع المصاحبة النفسية والاجتماعية لهن ، كما أن تعزيز ثقة هذه الشريحة في المؤسسات يبقى رهينا بعنصر المرافقة والمواكبة في الملفات الإدارية والقضائية يضيف منسق مؤسسة محمد السادس لإعادة.


هذا اللقاء شكل مناسبة لإغناء النقاش حول قضايا جوهرية تروم التنزيل الأمثل لفلسفة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، كما تم من خلاله بسط تجربة باقي الشركاء في مجال التأهيل المهني للمرأة النزيلة ، وفي الوقت ذاته، شكل لمة إحتفالية بألوان برتقالية ، لفائدة نزيلات المؤسسة السجنية تولال 3 ، حيث تم توزيع مجموعة من الجوائز على النزيلات المتفوقات .
ولعل من حسنات هذا اللقاء المفعم بقيم التسامح والتراحم التي تميز المجتمع المغربي ، تلك الأصداء التي خلفها في نفوس النزيلات ، من جراء الأجواء الإحتفالية واللحظات البهيجة التي جمعت بين الفرجة والمتعة ، من خلال وصلات فنية أسهمت في رسم الإبتسامة على محيا نزيلات المؤسسة السجنية .
وغني عن القول أن اللمسة الإحترافية والتنظيمية أضفت جمالية على فعاليات هذا اللقاء المتميز ، الذي حمل بصمة مديرة السجن المحلي السيدة عتيقة الرتبي، وباقي موظفي وموظفات المؤسسة السجنية…..


صدى تيفي.
WWW.SADATV.MA


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...