طريقة الرئيس الأمريكي ترامب في الإدارة والحكم

صدى تيفي.

يتميز الرئيس ترامب عن كل رؤساء أميركا السابقين، بأن لديه القدرة على أن يُحيّر الأميركيين والعالم ، فهو لا يتوانى عن التصريح في ما يطرأ عليه من خواطر، ثم يترك العالم يسهر ويختصم بشأن تلك التصريحات.

وأفضل الأمثلة على ذلك هي تصريحاته ضد من يفترض أنهم خصوم أميركا، مثل الرئيس الروسي وزعيم كوريا الشمالية ورئيس إيران، وكذلك تصريحاته عن بعض الحلفاء، إذ يجد المتابع أن الصورة معكوسة، فترامب يبدو ناعماً مع الخصوم، وقاسياً مع الحلفاء، وهذه لا يستطيع المعلق السياسي الحديث عنها، فهي من اختصاص علماء النفس، وإن كان هناك اتفاق على أن ترامب يعاني النرجسية والعناد.

والمشكلة هنا هي أن ترامب يخالف القواعد المتبعة في الحراك السياسي الأميركي، فرئيس أميركا- تاريخيّاً- يزن تصريحاته بميزان من ذهب، ولا يخرج منه تصريح، إلا بعد استشارة أهم مساعديه، ويكون حريصاً على ألا تكون هناك كلمة زائدة أو مكرّرة، لأن ما يقوله رئيس القوة العظمى، له تبعات كبرى، فتصريح واحد من الممكن أن يسقط حكومة، مثلما حدث مع الرئيس أوباما وحسني مبارك، وبالمثل، فإن بضع كلمات من زعيم العالم الحر، من الممكن أن تؤثر في الاقتصاد العالمي، وتصيب أسواق المال باهتزازات قاسية.

عندما اتصل الرئيس التركي بالرئيس ترامب، كانت الأصول المتبعة في أميركا، أن يجتمع الرئيس مع أعضاء مجلس الأمن القومي، وهم كبار أركان الإدارة، وأبرزهم نائب الرئيس، ووزراء الدفاع والخارجية والطاقة، وكذلك رئيس هيئة الأركان، والمشرف على أجهزة الأمن والاستخبارات، ثم يتخذ الرئيس القرار الذي يراه، عطفا على رؤية شاملة ومشتركة، ولكن ما حدث مع ترامب كان مختلفاً كليّا، فقد تخلى عن الكرد، الذين خسروا أحد عشر ألف مقاتل، أثناء مشاركتهم للقوات الأميركية في ملاحقة مقاتلي داعش، ومنح أردوغان الضوء الأخضر لاجتياح شمالي سوريا، ثم عندما اتضحت النتائج الكارثية لذلك، إذ اختلف الجميع تقريبا مع الرئيس، بما في ذلك أقرب حلفائه الجمهوريين.

حاول ترامب معالجة الأمر، وأرسل رسالة شديدة اللهجة لأردوغان، وأرسل نائبه ووزير الخارجية إلى تركيا، ثم حصل اتفاق لوقف التوغل التركي، وقبل أن يجف حبر الاتفاق الهشّ، الذي سمَّـته أميركا وقفاً لإطلاق النار، بينما قالت تركيا إنه ليس كذلك، بل مهلة للكرد، ليغادروا المنطقة العازلة، عاد ترامب يصرّح، ممتدحاً رئيس تركيا، الذي كان قد أرسل له رسالة قاسية قبل ذلك بأيام.

وبصرف النظر عن نجاح الاتفاق الأميركي التركي، فإن تعامل ترامب مع انسحاب القوات الأميركية من شمالي سوريا بتلك الطريقة، وإن كان يتواءم مع طريقته المتفرّدة في الحكم، إلا أنه أثار الكثير من الجدل داخل الدوائر الأميركية وخارجها، والكثير من القلق لدى حلفاء أميركا، لكن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً، فهذه هي طريقة ترامب في الحكم، منذ أن دخل البيت الأبيض، وكما أنه من الصعب تدريب الحصان بعدما يكبر، فمن الصعب أن نتوقع تغيير ترامب لطريقته في الإدارة والحكم…!.

الرئيسية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...